ابن تغري

111

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

واتفق أن هؤلاء الجميع اجتمعوا يوما عنده بمخيمه وقد اتفقوا على قتله ، فتفرس ذلك منهم ففض الجميع ، وأقام عدة أيام ، ثم جلس جلوسا عاما وقد لبس ثيابا حمرا ، واستدعى بهؤلاء الملوك السبعة عشر فأتوه بأجمعهم ، فلما تكاملوا عنده أمر بهم فقتلوا عن آخرهم في ساعة واحدة ، ثم استولى على بلادهم ، وقتل جميع أولادهم وأقاربهم وأحفادهم وأجنادهم ، بحيث أنه كان إذا سمع بأحد له منهم نسب قتله ، ورأى أنه إذا قتلهم تصفو له الممالك ، فكان كذلك « 1 » . فصار بيده من الممالك سمرقند وولايتها فيما وراء النهر ، وتركستان وبلادها ، وجعل نائبه عليها الأمير خداى داود « 2 » ، وممالك خوارزم وكاشغر وهي في غير ممالك الخطا ، وبلخشان وجميع أقاليم خراسان ، وغالب ممالك مازندران ورستمدار وزاولستان والري واستراباذ وسلطانية وجبال الغور وعراق العجم وفارس « 3 » ، ولم يبق له في هذه الممالك بأجمعها منازع ، بل جعل في كل مملكة من هذه الممالك ولدا له [ 145 أ ] أو ولد ولد ، فاتسعت لذلك مملكته وقويت مهابته ، واشتدت الأراجيف به في أقطار الأرض ، وخافه القريب والبعيد . ثم استولى على بلاد اللور « 4 » ، وهي بلاد متسعة عامرة كثيرة الفواكه ، تجاور همدان ، ثم سار حتى طرق همدان بغنة ، فخرج إليه أهلها وصالحوه على مال جمعوه له ، وأقام حتى أتاه عسكره ، وأما عزّ الدين صاحب اللور فإنه أقام

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في عجائب المقدور هي 51 وما بعدها . ( 2 ) « خديداد » في عجائب المقدور ص 58 . ( 3 ) انظر عجائب المقدور ص 58 . ( 4 ) اللور : إقليم يقع في إيران اليوم - عجائب المقدور س 59 هامش 1 .